2017/11/25

((النظام السياسي العراقي ما بين الديمقراطية والمذهبية))







          ((النظام السياسي العراقي ما بين الديمقراطية والمذهبية))

       لا زال الغموض، والتناقض يحيط بالنظام السياسي العراقي الذي بُنيَّ بعد الإحتلال الأمريكي للعراق عام(2003م)، ويدور هذا التناقض حول الخيارات التي يتبناها، بمعنى هل يتبع الخيار الديمقراطي أم المذهبي، وبشكل عام لا يمكن أن تلتقي الديمقراطية والمذهبية؛ لأنَّ كلاً منهما له أفكار مختلفة، على الرغم من ذلك إلتقتا في النظام السياسي العراقي وتحديداً في المواد الدستورية التي صاغتها أحزاب الإسلام السياسي التي سيطرت ولا تزال تسيطر على المشهد السياسي العراقي. فهي لا تريد التفريط بالديمقراطية في الوصول للسلطة، وبنفس الوقت لا تتخلى عن المذهبية للبقاء للسلطة لأطول فترة ممكنة، إذ نجحت جماعات الإسلام السياسي في الإعتماد على المذهبية في تحشيد الشارع والحصول على أصواتهِ متخذة من المذهبية غطاءً لها.

      يمكننا في هذا الصدد نحدد مواطن الغموض، والتناقض التي يعاني منها النظام السياسي وذلك من خلال مواد الدستور العراقي الدائم، إذ تشير المادة(1) من الدستور العراقي بأن جمهورية العراق دولةٌ إتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابي(برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق، كما تشير المادة(2) اولاً الفقرة(ب)، والتي تتحدث بالنص عن لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادىء الديمقراطي
ة.

      يلاحظ من خلال هاتين المادتين: أن النظام السياسي نظام ديمقراطي بإمتياز، والديمقراطية كما عرفناها تؤمن بوجود الجميع بغض النظر عن خلفيات الأفراد القومية، والمذهبية، والعرقية؛ لكن الدستور ذاته الذي يعود ويتحدث في مواده عن مبادئ تتناقض مع الإتجاه الديمقراطي، حينما تشير المادة(2) اولاً: "الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس من مصادر للتشريع"، وفي الفقرة(أ) من ذات المادة تشير إلى: "لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام".
 
        تكمن المشكلة هنا في التشريعات القانونية ذات الطابع المذهبي التي تسنها أحزاب الإسلام السياسي بالإستناد على هذه المادة، وهذا ما بدى واضحاً من خلال القانون الجعفري سابقاً، وقانون الأحوال الشخصية المعدل الذي وافق عليه البرلمان من حيث المبدأ مؤخراً، ويتحدث هذا القانون في أحد مواده ولا سيما في المادة(اولاً) الفقرة(أ) والتي تنص على: "يجوز للمسلمين الخاضعين لأحكام هذا القانون تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة لتطبيق الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يتبعونه". والمادة(ب) والتي تنص على: "أن تلتزم المحكمة المختصة بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة(أ) من هذا البند عند إصدار قرارتها في جميع المسائل التي تناولتها نصوص قانون الأحوال الشخصية رقم(188) لسنة (1959م) المعدل"، وغيرها من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية بإتباع ما يصدر عن المجلس العلمي الإفتائي في ديوان الوقف الشيعي، والمجلس العلمي الإفتائي في ديوان الوقف السني وتبعاً لمذهب الزوج يصح أن يكون سبباً للحكم.
 
       نرى أن هذا القانون يربط محكمة الأحوال الشخصية بالمجلس العلمي للإفتاء في ديوان الوقفين الشيعي والسني وهذا مخالف للنظام الديمقراطي الذي يقوم على أساس إستقلال السلطة القضائية؛ كما يشرعن هذا القانون وجود المذاهب بصفة مؤسسية، ويستمر وجود المذهبية في الدستور لتطال القوات المسلحة وتحديداً في المادة(9) اولاً الفقرة(أ) والتي تشير بالنص: (تكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء ...)، وكذلك تشير المادة(49) أولاً: "يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله يتم إنتخابهم بطريقة الإقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه". ويلاحظ وجود المذهبية في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، والمحكمة الإتحادية، والهيئات الدبلوماسية، وقبل كل هذا تقسيم الرئاسات الثلاث بين المكونات بالإستناد على على المذهبية، حتى أصبح عُرفاً؛ مع العلم أن الدستور لم يشر بمادة واحدة عن تقسيم الرئاسات على أساس مكوناتي، ومن ثم كل هذا المواد والأعراف السائدة تتنافى مع الإتجاه الديمقراطي الذي أشار إليه الدستور في المادة الأولى والتي أشرنا إليها سابقاً.

       إذ نرى إنَّ النظام السياسي، أو أحزاب الإسلام السياسي تعتمد على المذهبية كأسلوباً للتفكير، ومنهجاً لعملها السياسي، وفي الوقت عينه لا تتخلى عن الديمقراطية كوسيلة للوصول للسلطة، ولا يمكن للنظام السياسي أن يحقق أهدافه ووظائفه في المجتمع ما لم يتم التخلص من التناقض الذي يعاني منه النظام السياسي.

#شعاع_محمود
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

نبذة بسيطة عن الكاتب:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسم الكامل: شجاع محمود خلف.
الولادة ومحلها: (1993م) العراق/ محافظة الأنبار.
التحصيل الدراسي: طالب ماجستير في كلية العلوم السياسية جامعة بغداد.
السكن الحالي: العاصمة بغداد.
الموقع الإلكتروني للكاتب: شجاع محمود.

((التعايش إلىٰ أين؟...))







                             ((التعايش إلىٰ أين؟...))

       الضعف، الحقد، الفراغ الفكري، فقر الوعي... كلُّها عوامل جوهرية مناقضة لمبدأ التنوع، وهو العَصبُ الأهم في ظِل تَفاقُم أزمة التعايش السلمي بين المجتمعات والأفراد، سَواء علىٰ مستوى العراق خُصوصاً، أو العالم بِشكلٍ عام وتراجع مبدأ تقبل الآخر وإنقياد بعض الأفراد للتعصب وعدم تقبل الإختلا
ف.

       مِنْ مُنطلقِ مَبدأ العَيش بَين أفراد المُجتمع، هو أمرٌ قد يصب في مَصلحة تَطور البلاد نحو مُستَقبلٍ زاهرٍ، بعيدًا عن ضَوضاء الحروب وإنتكاسات المجتمعات، والحديث عَنْ أوربا وما كانوا عليهِ في القرون الماضية؛ حيث كانَ الظلام يسيطر عليها فكريًا! بسبب عَدم قُدرتهم علىٰ تقبل العيش متنوعين بأفكارهم، وقومياتهم.

       كما ظَهرَ هذا المفهوم، في أوربا بَعد الحرب العالمية الثانية، حين كانَ هناك نظامان مختلفان جوهرياً: "نظام الدول الاشتراكية المُتمثلة بالإتحاد السوفيتي، ونظام رأسمالي متمثل في أمريكا"، في ظل هذه الظروف نشأت فكرة التعايش السلمي بين نظامين مختلفين جوهرياً.

        مشكلة عَدم تَقبل الإختلاف معَ الآخر والإلتزام بالروح الإنسانية التي منحها الله إلى خلقه، تحت مظلة الوئام، وكما قال الرَسول: (صَلىٰ الله عليهِ وسلم)(كُلِكُم مِنْ آدم وآدم من تراب)، مِنْ هنا نجد عَدَم التفرقة بَينْ الجِنس البشري بشكل عام، وهذا ما نصت عليهُ الثقافات الأسلامية للحدِّ مِنْ مَخاطر عدم التآلف، وما يَترَتب عليهِ من مَخاطر جسيمة تؤدي الىٰ تمزق النسيج المجتمعي.

       ما يحصل في العراق علىٰ وجه الخصوص، هو الأهم على الساحة، فما نشاهدهُ من تمزيق للصف العراقي، وما يريدهُ ضِعاف النفوس أن يجدوا طريقة تسود فيها لغة الحقد والإقتتال... سواء على مستوى الطوائف المتعددة في العراق، أو القوميات؛ لذا حث الإسلام علىٰ مبدأ التعارف بَينَ الناس، ونَبَذ الفرقة، وكما قالَ تعالىٰ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/ 13. فَمُنذ الآلف السُنين كان العراق، مُتَعددّ القوميات والطوائف، وكلما أزداد الوئام بين الأفراد، وكما قيل: (لولا الوئام لهلك الأنام)، {مثل عربي قديم}؛ إزدادت قوةَ النَسيجِ الإجتماعي فيما بينناَ، ومِن ما ذَكرنا سالفاً نَجدُ أنَّ الإلفة بين الأديانِ، والمَذاهبِ، والقومياتِ، وحُرية مُمارسة الشعائر لكلِّ مَذهبٍ دُون المساس بالطرف الآخر أو الإساءة له؛ وأكدَّ "الإسلام" على توطيد مبادئ التآلف بين النّاس وكان الرسول(صلىٰ الله عليه وسلم) يأطر العلاقة بين القبائل المُجاورة له، دون العرق، والدين، واللون.

       كما وأثبتت إحصاءات، إنّ دولة الإمارات مِنْ بين الدول التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في التعايش السلمي، كونها تضم العديد من الجنسيات مِن كافة البلدان المختلفة، وكذلك الأديان والقوميات وحتى الأقليات، وفقاً للتقرير السنوي لعام(٢٠١٤م) للمنظمة العالمية للسلم والرعاية والاغاثة التابعة للأمم المتحدة؛ والذي تَمَ النشر عنها أثر الإحتفالية في(إمارة الشارقة)، وذلك بِمناسبة اليَوم العالمي للسلامِ، وتَعد الإمارات انموذجاً للتعايش وإعطاء الحقوق لكافة الجنسيات المُختلفة في ظل إختلاف الثقافات بين الدول، وفي ظل تأزم الحياة أثر الإقتتال الطائفي، والعنصري الذي تشهدهُ العديد من الدول.

      ما يَحدُث اليوم في العراق هو بمثابة دَسّ السموم بَين أبناء البلد الواحد الذي لطالما عاش موحداً حاضناً لكل الأديان والقوميات في ظل تعاقب الحاضرات في بلاد الرافدين وتنوع المذاهب. إن من أهم عوامل تطور البلدان هي بالأساس مسألة الوفاق بينهم، وتقبل الآخر بكل روح وإعطاء مساحة كافية للتعبير دون المساس بأحد أو التأثير؛ إنّ حرية التعبير عن الرأي لها كُلفة باهضة في العراق، لذلك يَجب على مَنْ يترأس الهَرَمَ في البلد أنْ يؤسس لهذه المفاهيم ويضع قوانين صارمة للحدِّ من هذهِ الظاهرة التي لطالما فَتكت في شعوب أرجعتها إلىٰ الهاوية.

      مِنْ هذا المنطلق، ومن حُبِنا لبلدنا وللأرتقاء بواقع البلد نحو مستقبل زاهر؛ يجب أن نَعِ مبدأ تقبل الرأي الآخر بدون تجريح، وأن نؤسس لمبادئ"العيش، والوئام"، وأن نبني العقول قبل الأجسام، وكذلك على منظمات"المجتمع المدني" أن تأخد دورها لتغيير المفاهيم المغالطة لدا المجتمع، وعلىٰ الطبقة المثقفة أن تأخذ دورها على مَحمل الجِدِّ في تطبيق وترسيخ هذه المفاهيم، وأن تضع الدولة قوانين صارمة لترتقي بواقع العيش الرغيد، وعلىٰ كلِّ فَردٍ مِنَ الشعب أن تكون لهُ مسؤولية تجاه نفسهِ أولاً، والمجتمع ثانياً؛ لِتوطيد هذه العلاقة بين أبناء الشعب الواحد بكافة القوميات، والطوائف، لبلد يتسع لأهلهِ أولاً ولكل ضَيف مرحب بهِ علىٰ أرض"المحبةِ والسلام" أرض الرافدين.

#احمد_السالم
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

نبذة مبسطة عن سيرة الكاتب:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسم الكامل:أحمد فائق السالم.
الولادة ومحلها: (1990م)/ البصرة.
التحصيل الدراسي: بكالوريوس ادارة وإقتصاد/جامعة البصرة/ قسم العلوم المالية والمصرفية.
الحالة الإجتماعية: غير متزوج.
السكن الحالي: بصرة.
رقم الهاتف المحمول: +9647705682812
الموقع الإلكتروني للكاتب:
AhmedAlsalim